عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
44
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حتى الأوتاد ؛ لئلا يسكنها المسلمون ، حسدا « 1 » منهم وبغضا « 2 » . ومعنى تخريبهم بيوتهم بأيدي المؤمنين : أنهم عرّضوهم لذلك ، وكانوا السبب فيه . فَاعْتَبِرُوا أي : تدبّروا ناظرين في عواقب الأمور يا أُولِي الْأَبْصارِ يا أرباب العقول . قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي : ولولا أن قضى اللّه عليهم أن يخرجوا جميعهم من بيوتهم [ بذراريهم ] « 3 » ونسائهم ، لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسبي ، كما فعل بقريظة وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مع ما أصابهم في الدنيا عَذابُ النَّارِ . ذلِكَ الذي أصابهم بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وقد سبق بيان المشاقة في البقرة . قال القاضي أبو يعلى رحمه اللّه : قد دلّت هذه الآية على جواز مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم ، من غير سبي ، ولا استرقاق ، ولا جزية ، ولا دخول في ذمة ، وهذا حكم منسوخ إذا كان في المسلمين قوة على قتالهم ؛ لأن اللّه تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية ، وإنما يجوز ذلك الحكم إذا عجز المسلمون عن مقاومتهم ولم يقدروا على إدخالهم في الإسلام أو [ الذمة ] « 4 » ،
--> ( 1 ) في الأصل زيادة قوله : لهم . وانظر النص في : تفسير البغوي ( 4 / 315 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 28 / 30 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 500 ) . ( 3 ) في الأصل : بذرارهم . والتصويب من ب . ( 4 ) في الأصل : ذمة . والتصويب من ب .